رياض محمد حبيب الناصري
123
الواقفية
هم من الواقفة كالبطائني والمكاري وغيرهم وهؤلاء مع معرفة الامام لهم من حيث تاريخهم فإنه لم يكن خفيا عليه تصوراتهم التي طرحوها بنفس المحاورة التي أشاروا فيها إلى أهدافهم المنشودة وهي الاقرار بحياة الإمام موسى ( عليه السّلام ) ولهذا نرى ان الإمام الرضا ( عليه السّلام ) لم يتفق معهم على الرغم من دعواهم انه خرق التقية في محالات لا ينبغي له ان يخرقها وتهديدهم له بسيف هارون الذي يقطر دمأ كما يصفونه للامام وكأن الامام لم يعلم أو عدم تخوفه على نفسه من قبلهم المأخوذ من : اما تخاف هؤلاء على نفسك فان التصور السائد لدى هؤلاء ان الإمام ( عليه السّلام ) عليه ان يستعمل التقية في موارد تتعارض مع فهمه وتحليله لها كما في خبر العيون إذ قال : وأنتم تعتقدون الإمام لمن كان قبلي من ابائي وتقولون : انه انما يمنع علي بن موسى ان يخبر ان أباه حي تقية فاني لا اتقيكم في أن أقول : اني امام فكيف اتقيكم في أن ادعي انه حي لو كان حيا « 1 » . يقول صاحب البحار في معنى هذا الحديث . ويحتمل ان يكون المعنى قد اتانا ما نطلب من القدح في امامتك لترك التقية فالجواب : اني لم اترك ما يلزم من التقية في ذلك « 2 » . واما النقطة الثانية التي يختلف بها تصور الإمام عن تصور شيعته وهو معرفته بعواقب الأمور وان اللغة التي أجابهم بها على اشكالاتهم هي لغة الواثق من نفسه فضلا عن عدم تجاوزه لهذا القانون الذي أسسه الاباء والأجداد فان استشهاده بموقف الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) مع أبي لهب : ان خدشت من قبلك خدشة فانا كذاب فكانت أول آية نزع بها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهي أول اية انزع بها لكم : ان خدشت خدشا من قبل
--> ( 1 ) العيون ج 2 ص 213 . ( 2 ) البحار ج 49 ص 115 .